الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

165

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

رأسه بعد ذلك ودخل إلى منزله الشريف بعد قيامه بكيفية عظيمة وصار مريضا من الغيرة أياما ، ولم يطلع أحد على سبب مرضه ذلك . ثم توجه بعد ذلك إلى زيارة حضرة الخواجة محمد بن علي الحكيم الترمذي قدّس سرّه وأشار إلى مولانا أن يرافقه . فتوجه مولانا أيضا بموجب إشارته إلى زيارته ولم يعطه مركبا للركوب مع كونه ضعيفا كبير السن . فتوجه ماشيا من وراء حضرة الخواجة إلى ترمذ وأوصل نفسه هناك بمحنة كبيرة . ولما وصل حضرة الخواجة إلى مرقد الخواجة محمد بن علي وجده خاليا ، فصار معلوما بالتجسس والتفرس أن روح الخواجة محمد بن علي قد توجه لاستقبال مولانا نظام الدين وخلّى روضته . فقال حضرة الخواجة : إذا كانت عناية الحق سبحانه وتعالى شاملة لحال شخص فماذا أصنع فيه ! . ثم بذل الالتفات الكثير في حق مولانا بعد ذلك وارتفع الغبار من خاطره الشريف بالكلية . وحكى حضرة شيخنا : أنه قدم مولانا نظام الدين إلى ولاية شاش ونزل في منزلنا ، وكنت في خدمته وملازمته في أكثر الأوقات . فجاء إليه مولانا زاده الفركتي بجلود أولاد الغنم مدبوغة وأهداها إليه ، فأخذت في ذمتي أن أجعل له منها فروة . ولما أعطيتها للخياط تبيّن أنها لا تكفي للجيب فكنت في تداركه ، فقال له مولانا زادة على سبيل الملاطفة والمطالبة : أن الخواجة قد أهمل في إتمام الفروة . فبمجرد سماع هذا الكلام ظهر التغير في باطنه وتأثر غاية التأثر وقال : إهمال والإهمال يخرج الشخص عن النسبة . ثم شرع يحكي أنه عرض مرض قوي لخواجة عصام الدين السمرقندي حين إقامتنا فيه حتى أشرف على الموت ، فجاء أولاده إليّ وتضرّعوا لديّ والتمسوا مني الحضور عنده ، فذهبت فرأيت أنه قد حان أجله ، فتوقفت في تحمل مرضه فتجاوز أولاده عن الحد في التضرع والابتهال وبالغوا في الإبرام والإلحاح وجعلوني ملجأ ، فأثبّت نفسي صارفا خاطري إليه وأخذته في ضمن حياتي وأدخلته في نسبتي فصحّ وقام . ثم وقعت عليّ بعد مدة واقعة عظيمة حتى شدوا على يدي في عنقي وجاءوا بي عند المرزا ألغ بك مكشوف الرأس من وسط الأسواق . وكان الخواجة عصام شيخ الإسلام بسمرقند في هذا الوقت ، فلم يقدر أن يشفع لي عند المرزا بكلمة ولم يمدني في تلك الشدة والنكبة . فأخذني القهر والغيرة من صيانة نفسه وجاهه وإهماله ، فأخرجته من ضمني ، فلما خرج من النسبة سقط في الحال ومات بلا إمهال . ثم توجه بعد هذه الحكاية إلى الفقير وقال : يا خواجة كن واقفا فقد خرجت من النسبة . فبمجرد هذا الكلام أحسست في نفسي ثقلا عظيما